ابن كثير
462
السيرة النبوية
وقد وعد الله من آمن منهم بالخلف عما أخذ منه في الدنيا والآخرة ، فقال تعالى : " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم " الآية . وقال الوالبي ، عن ابن عباس ، نزلت في العباس ففادي نفسه بالأربعين أوقية من ذهب . قال العباس : فأتاني الله أربعين عبدا . يعنى كلهم يتجر له . قال : وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله جل ثناؤه . وقال ابن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد ( 1 ) ، عن بعض أهله ، عن ابن عباس ، قال : لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق ، بات النبي صلى الله عليه وسلم ساهرا أول الليل ، فقال له أصحابه : ما لك لا تنام يا رسول الله ؟ فقال : " سمعت أنين عمى العباس في وثاقه " فأطلقوه ، فسكت ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وكان رجلا موسرا ففادي نفسه بمائة أوقية من ذهب . قلت : وهذه المائة كانت عن نفسه وعن ابني أخويه عقيل ونوفل ، وعن حليفه عتبة بن عمرو أحد بنى الحارث بن فهر ، كما أمره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ادعى أنه كان قد أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما ظاهرك فكان علينا ، والله أعلم بإسلامك وسيجزيك " فادعى أنه لا مال عنده . قال : " فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل وقلت لها : إن أصبت في سفري فهذا لبني الفضل وعبد الله وقثم ؟ " . فقال : والله إني لاعلم أنك رسول الله ، إن هذا شئ ما علمه إلا أنا وأم الفضل . رواه ابن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس . وثبت في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة ، قال الزهري : حدثني أنس
--> ( 1 ) الأصل : معقل . وهو تحريف . وهو العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني .